الشيخ محمد علي الأنصاري
228
الموسوعة الفقهية الميسرة
. 2 - قسمة الخمس بين المستحقّين له على نحو الاقتصاد : يقسّم الخمس إلى قسمين : قسم للإمام عليه السّلام ، وقسم للأصناف الثلاثة : اليتيم والمسكين وابن السبيل من بني هاشم . وصرّح جماعة من الفقهاء : بأنّه يجب أن يقسّم سهم الأصناف الثلاثة بينهم على نحو الاقتصاد . قال الشيخ الطوسي : « . . . وعلى الإمام أن يقسّم سهامهم فيهم على قدر كفايتهم ومؤونتهم في السنة على الاقتصاد » « 1 » . ومثله قال ابن إدريس « 2 » ، والمحقّق « 3 » ، والعلّامة « 4 » . والمراد بالاقتصاد : عدم الإسراف والتقتير . قال الشهيد الثاني - معلّقا على كلام المحقّق : « يقسم الإمام على الطوائف الثلاث قدر الكفاية مقتصدا » - : « المراد بالكفاية مؤونة السنة ، وبالاقتصاد التوسّط في النفقة بحسب عادتهم من غير إسراف ولا إقتار » « 5 » . وعلّق صاحب الجواهر على قول المحقّق : « مقتصدا » بقوله : « من غير إسراف ولا تقتير » « 1 » . هذا بالنسبة إلى سهم الأصناف الثلاثة ، أمّا بالنسبة إلى سهم الإمام عليه السّلام ، فلمّا كان يخصّه فهو أعرف به في زمن الحضور ، وأمّا زمن الغيبة فالظاهر أنّ كيفيّة تقسيمه كتقسيم الأسهم الثلاثة . الإسراف في الوصيّة : الوصيّة أمر مشروع ، ولا تجوز في أكثر من ثلث المال إلّا إذا أجاز الورثة . وقد ورد النهي عن الإضرار بالورثة ، بل ورد الترغيب في الوصيّة بالأقلّ من الثلث ، كالربع والخمس وبالأقلّ . فقد ورد عن علي عليه السّلام قوله : « ما أبالي أضررت بولدي أو سرقتهم « 2 » ذلك المال » « 3 » . وورد عنه عليه السّلام أيضا أنّه قال : « لئن أوصي بخمس مالي أحبّ إليّ من أن أوصي بالربع ، ولئن
--> ( 1 ) النهاية : 199 . ( 2 ) السرائر 1 : 492 . ( 3 ) شرائع الإسلام 1 : 182 . ( 4 ) القواعد 1 : 62 . ( 5 ) المسالك 1 : 471 . 1 الجواهر 16 : 109 . 2 قال ابن إدريس بعد ذكر الرواية : « سرفتهم بالسين غير المعجمة والراء غير المعجمة المكسورة ، والفاء ، ومعناه : أخطأتهم ، وأغفلتهم ؛ لأنّ السرف : الإغفال والخطأ ، وقد سرفت الشيء بالكسر : إذا أغفلته وجهلته - إلى أن قال - : فأمّا من قال في الحديث : " سرقتهم ذلك المال " بالقاف ، فقد صحّف ؛ لأنّ " سرقت " لا يتعدّى إلى مفعولين إلّا بحرف الجرّ . . . » . السرائر 3 : 183 . 3 الوسائل 19 : 264 ، الباب 5 من أبواب الوصايا ، الحديث الأوّل .